بسم الله الرحمن الرحيممحاضرة قيّمة جداً بعنوان:╣☼ صفات الزوجة الصالحة ☼╠للشيخ أ.د. / عبدالرزاق العباد البدر - حفظه الله تعالى - ،،،للاستماع والتحميل:4sharedBox
samedi 27 octobre 2012
╣☼ صفات الزوجة الصالحة ☼╠
خطبة : البحث عن رجل(الشيخ سالم العجمي)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة.
وبعد:
فإن المنزل حينما تسكنه السعادة وتملأ جوانبه، فهو كالأرض التي يزينها الربيع فتشع زهواً وابتهاجاً.
وكما أنّ زينة الأرض أن تكسوها الخضرة اليانعة ، وتتفجر فيها عيون الماء المتدفقة، فإن هذا هو الحال في بيت يسكنه امرأةٌ تقوم بواجبها وتلزم بيتها، ورجلٌ يعرف مسئولياته ويؤدي حق زوجته وأبنائه وأهل بيته.
فإذا رأيت خللاً في القيام في الواجبات وتهرباً من المسئولية، عاد ذلك البيت كالصحراء القاحلة التي لا سبيل للعيش فيها إلا على قدر كبير من الضرر، وأخْذِ النفس بالمشقة والعنت.
وإنّ من أعظم ما تعانيه البيوت في هذا الزمان؛ تنصلُ كثيرٍ من الرجال عن مسؤولياتهم، والتقصير في حقوق أهل بيوتهم؛ شحاً بأنفسهم أن يبذلوا شيئاً من الوقت لخدمة أهليهم؛ وأداء الأمانة على الوجه الذي يرضي الله عنهم، ويشكرهم عليه أهل البيت، ويمدحهم عليه كل عاقل سوي.
إنّ من المحزن المبكي أن ترى بيوتاً خلت من الرجال، تسفي عليها رياح الكآبة وتهزها أعاصير الألم، لافتقادها لرجلٍ يكون له ارتباط بزوجته وأولاده.
وليت ذلك المقصر قد قضى وقته من أجل أشياء ضرورية تتعلق في أمر معيشته، ولكنه يهرب باحثاً عن ملذات نفسه على حساب ضياع الأسرة.
وكم هي تلك الصرخات المدوية، والأنات المتعبة التي تبثها نساء تحملن كل شيء من المسئولية، لأن ذلك الزوج لاه في ملذاته، منشغلٌ عن أهل بيته.
وقد طاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن؛ فقال صلى الله عليه وسلم: « لقد طاف بآلِ بيت محمد نساءٌ كثير يشكون أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم ».
والناظر إلى حال هذا المجتمع المسكين ليرى أصنافاً من العجب؛ يعبر عنها قول امرأة من النساء لما سئلت عن لب المشاكل في البيوت، فقالت: ذهب الرجال.
تأملوا رحمكم الله : في رجل يخرج من بيته إلى العمل من الصباح إلى الظهيرة، ثم يعود لينام، ثم يخرج مغرب الشمس إلى المخيّمات الملهية؛ أو الاستراحات؛ أو الديوانيات التي تقتل الأوقات، ولا يعود إلى بيته إلا عند هجعة الناس أو إلى الفجر، ويتكرر هذا الحال كل يوم؛ فمتى يقوم ذلك الشخص بواجبه؟!
ولذلك بتّ ترى ذكوراً يحملون نساءهم على الوظيفة، ويرغمونهن على قيادة السيارة ليقمن عنهم بكل شيء.
فالمرأة تصرف على نفسها وأبنائها؛ وهي التي تتسوق لهم حاجاتهم الشخصية، وهي التي تأتي بأغراض المنزل؛ حتى الطعام والأغذية، بل وهي التي تذهب بأبنائها إلى المستشفيات حتى في آخر الليل.
فأين دور الأب ؟!
وأين هو في ذلك الوقت؟!
إنه في مخيم الغفلة مع الأصحاب الذين لم يجتمعوا على خير!.
وانظر إلى اليأس الذي يدب في نفس الطفل حينما يكلم أباه ليطلب منه طلباً، فيرد عليه: قل لأمك تقضيه لك؛ أو قل للسائق؛ أنا مشغول!!
مشغول بماذا ..؟!
إنّ هذا الانشغال قاد كثيراً من النساء لافتعال المشاكل؛ لأنها باختصار تحس بل وتوقن أنها لا تعيش مع رجل أبداً.
وتحمّلُ هذه المسئوليات جعل المرأة تشعر بالخروج عن فطرتها؛ وتبدأ تتعامل كرجل؛ فتكثُر المشاكل والخصومات.
إنّ انشغال الرجل عن واجباته تجاه أهل بيته إثم عظيم؛ قال صلى الله عليه وسلم :« كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت».كما أنه كفيل بأن يجعل الأسرة لا تشعر بالأمان.
لأن المرأة تحتاج إلى ركن شديد تأوي إليه؛ والأبناء يحتاجون إلى من يقوي ضعفهم؛ ولا يستطيع ذلك إلا رجل.
كما أنهم مع طول بُعْد الوالد عنهم سيفتقدون الاستقرار العاطفي والهدوء النفسي، فيكبر معهم هذا وينمو حتى يشبوا ويرثوا عدم المبالاة بسبب ما زرعه ذلك الوالد المقصر.
أسألكم ما هو دور الرجل إذا كانت المرأة تصنع كل شيء؟!
وما هذا الإسفاف ووظائف النساء المشينة مع الرجال، وخروجهن قسرا من بيوتهم إلا بسبب رجال قصروا بالمسئولية .
انظروا ماذا كان يفعل خير الورى محمدصلى الله عليه وسلم.
سئلت عائشة رضي الله عنها: » ما كان النبي r يصنع في بيت أهله؟. قالت : كان في مهنه أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة ».وفي لفظ ؛قالت : « كان في مهنه أهله، يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ».وفي ذلك دليل على أن الرجل يعمل في بيته الأعمال التي يعملها الناس عادة؛ وما هذا إلا إشارة إلى أن كون الرجل قائماً في خدمة أهله، أن ذلك مما يعلي شأنه، ولا يحط من قدره.
وهذا معروف ومقرر، بل حتى الآباء يحبون من أبنائهم ويفضلون الذي يقوم بخدمتهم، بل ولا يفعلون شيئاً إلا بمشورته مراعاةً لخاطره، بعكس الابن المهمّش الذي ليس له أثر في الأسرة.
إن خدمة الرجل لأهله..لزوجته وأبنائه، وقيامه بشأنهم ، مما يقوي صلته بهم ، ويفرض مهابته وقوة شخصيته بينهم.
قال حماد بن زيد: قال لي أيوب السختياني : الزم سوقك، فإن الرجل لا يزال عزيزاً في إخوانه، ما لم يحتج أهله إلى غيره.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يعجبني الرجل أن يكون في أهل بيته كالصبي، فإذا ابتُغِي منه وُجِد رجلا .
وقال سفيان: سمعت أبا سنان يقول : حلبت الشاة منذ اليوم، واستقيت لأهلي راوية من ماء ، وكان يقول : خيركم أنفعكم لأهله.ثم إن قيام الرجل بالمسئولية ينشئ أبناءه على ذلك ، وحينما يرون أباهم على هذه الحال ، فإنهم سيرثوون منه هذه الخصلة الجميلة.
وكم من الناس من يأتي يشتكي أبناءه وإهمالهم له ، وعدم قيامهم بشأن الأسرة، ولو قلبت الصفحات لرأيت إنه قضى ثلاثة أرباع حياته هارباً من البيت، والربع الآخر قضاه في النوم؛ أو نشوب المعارك مع الزوجة.
فكيف يريد أن يجني الثمر وقد زرع العلقم؟!
فكما لا يجتنى من الشوك العنب، لا يُنزَّل الفجار منازل الأبرار.
يجب أن يشعر الأبناء بوجود الوالد؛ واعلم أن المسألة دين وسلف؛ فمن أهمَل أهمل، ومن لم يزرع هيبته في قلوب الناس فلن يكون له هيبة، ولولا أنه قد حبس رجالٌ أنفسهم من أجل تربية أبنائهم؛ لما خلّفوا رجالاً يضرب بهم المثل.
إن البيوت تضج بالمشاكل، وتتعالى منها الأنات والصرخات وما نتج ذلك إلا بسبب ضياع المسئولية من قبل الرجال.
أليس من العيب أن تجد رجلاً زوّجه أناسٌ ابنتهم التي تعبوا على تربيتها؛ من أجل أن يرفعها عن مواطن الرِّيَب، وأن يكون بها رحيما لتأوى إليه في هذه الحال، ثم بعد ذلك يهملها إهمال قطعة بالية في ركن منسي.
أليس من الدين والعقل أن يعامل هذه المرأة كما يحب أن يعامل رجلٌ غريب ابنته اذا تزوجها؟
كيف يسمح رجلٌ - يحترم نفسه - أن يترك امرأته تخرج وتدخل وكأنها أجير مستهلك، وتقوم حتى بالأعمال الشاقة، وتغشي مجتمعات الرجال، حتى إنها لتشتري له ملابسه الخاصة.
إذن ما هو دوره في الحياة؟
هل هو مقعد .. مشلول.. مريض؟
لا.. إنه في اللهو والسهرات!
وان من ناتج هذا الإهمال دفع بعض الناس بنسائهم نحو الخطأ؛ لأنه يعيش معها كصديق وليس كزوج ؛ فليس له دور أبداً حتى في الإنفاق على المنزل.
وهنا، إذا ضعف الدين في القلوب؛ أدى ذلك إلى الهلاك، فإنه إذا تساوت الشخصيات؛ بدأت المقارنة وتحركت الفتنه؛ قالت امرأة عاقله :" ما من امرأة تفرط في فضيلتها إلا وهي ذنب رجل قد أهمل في واجبه".
تأملوا رحمكم الله:
رجل لا يجلس معها، لا يغذوها بالعاطفة.
رجل لا تحس به كرجل تعتمد عليه؛ بل هي أفضل منه للبيت والأسرة.
أليس ذلك كفيل بهدم البيوت ووقوع الانحراف؛ إلا لمن عصمه الله؟
وما هذا الانحراف الذي ترون إلا بسبب رجل يسهر إلى الفجر لاهياً عابثاً؛ والأبناء والبنات والزوجات لا رقيب ولا حسيب!!
فحدثت تلك الوقائع الموحشة.
فليتق الله رجل أن يحل زوجته وأهل بيته دار البوار.
مخيمات .. ديوانيات .. طلعات ..
وما المضمون ؟!
تعليق.. استهزاء .. سخرية.
لا يستفاد قصة مثمرة، ولا جلسة ممتعة؛ بل هو قتلٌ للوقت ليصل إلى الغد فيقتله كما قتل اليوم والأمس قبله.
فكيف إذا كانت هذه المجالس شماتة في أعراض المسلمين؛ وخوضاً فيما ستره الله عليهم؟.
لقد حبس أهلنا أنفسهم لأجلنا؛ حتى ننشأ نتحمل مسئولية أنفسنا ومن ولانا الله عليه؛ فإذا أردنا العدل والإنصاف والواقع الذي لا يجادل فيه أحد، فلا بدّ إن نحبس أنفسنا يسيراً لنُخرج جيلاً يستطيع أن يواجه هذه الحياة؛ وما تحتويه من المفاجآت المذهلة في خضم هذه الأحداث المؤلمة.
وإنما الأمر اعتياد؛ كما قيل :
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم؛ ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم؛ أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
أما بعد أيها المسلمون:
اهتموا بشأن النساء في البيوت ؛ وليتق الله رجل في امرأته التي ملكه الله أمرها.
لابد أن تشعر المرأة أن زوجها رجل يقوم بالمسئولية ؛ ولا نتصور التصور الخاطئ أنه نعني بالمسئولية أنه لو أعطاها المال لأنتها دوره.
لا ؛ فالمسألة ليست مالاً فقط ؛ بل رجل يقوم بواجبه.
ثم اعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالنساء فقال: « استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم»؛ أي أسيرات.
فلتحسن إليها ما استطعت ، يخلف الله لك خيراً في الدنيا والأخرى.
ألا ترى افتعال بعض النساء للمشاكل ؟!
أنها تفتقد رجلاً يحس بها ، وأعظم ما تحتاجه رجلاً يخاف الله فيها ويغرقها بالعاطفة؛ لأنها في زمن يُسمَع فيه ما يسلب العقول، وهو بين أمرين بينهما له الشارع الحكم: إما أن يعاملها بالمحبة؛ فإن لم يكن ثم محبة عاملها بالرحمة.
كما قال تعالى: ( وجعل بينكم مودة ورحمة ).
وليتق الله أن يكون لها فتنة، فقد لا تكون قد أخذته إلا من أجل دينه واستقامته؛ فلا يسيء لها من حيث أحسنت.
ولا نقول: النساء لا يطقن ؛ وهنّ البلاء ، فكما يوجد هذا الصنف من النساء ، يوجد أضعاف ذلك في الرجال.
وما كان هذا التدهور إلا بسبب ضعف المسئولية؛ التي بدأها الأب المريض وأكمل فصولها الزوج المستهتر.
وعلى الرجل أن يكون منفقاً على المرأة؛ لأن صلاح المرأة بأن تكون هي اليد الآخذة لا المعطية، فإذا كانت هي التي تعطي فقد تبدلت الأدوار أو تساوت، وأخرجها ذلك عن فطرتها.
والرجل لا يمد يده لامرأته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ؛ حتى تبقى هي المحتاجة إليه، فهو شعور كامن في الرجل أنه يحب أن يكون مُحتاجا إليه، وإحساس في داخلها من أنها تحب أن تكون محتاجة إلى زوجها حتى وإن كانت ذات مال؛ ليس من باب الشح على المال فالواقع يشهد أن المرأة ليست حريصة على المال، ولكن سعادتها في شعورها أنها ضعيفة محتاجة إلى رجل.
وأنت مأجور على كل حال، قال صلى الله عليه وسلم :« إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك».
هذا واتقوا الله عباد الله في أولادكم.
قوموا بواجباتهم ، وأهمها إغراقهم بالمحبة والعاطفة؛ والتعامل معهم بشفافية؛ وأعينوهم على البر..أعينوهم على البر..
ورحم الله والداً أعان ولده على بره.
تواجدوا أمامهم ، أشعروهم بالمسئولية والارتباط بكم ، ووسعوا عليهم مما وسع الله عليكم؛ قال صلى الله عليه وسلم :« أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله».وقال حماد : رأيت أيوب السختياني لا ينصرف من السوق إلا ومعه شيء يحمله لعياله ، حتى رأيت قارورة الدهن بيده يحملها ، فقلت له في ذلك فقال : إني سمعت الحسن يقول : إن المؤمن قد أخذ عن الله أدباً حسنا؛ فإذا وسع عليه أوسع.هذا واعلموا أن أعظم مسئولية تجاه أهل البيت من الزوجات والأبناء ومَن تحت يدك وسلطانك؛ أن تقيمهم على طاعة الله وتأمرهم بها ، وتنهاهم عن كل معصية وسوء ؛ وإياك أن تفسد دينك بصلاح دنيا غيرك.
قال سفيان الثوري رحمه الله: يؤمر بالرجل يوم القيامة ، فيقال: هذا عياله أكلوا حسناته.نسأل الله تعالى أن يصلحنا؛ ويصلح أحوالنا؛ ويصلح زوجاتنا وذرياتنا ونياتنا (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة.
وبعد:
فإن المنزل حينما تسكنه السعادة وتملأ جوانبه، فهو كالأرض التي يزينها الربيع فتشع زهواً وابتهاجاً.
وكما أنّ زينة الأرض أن تكسوها الخضرة اليانعة ، وتتفجر فيها عيون الماء المتدفقة، فإن هذا هو الحال في بيت يسكنه امرأةٌ تقوم بواجبها وتلزم بيتها، ورجلٌ يعرف مسئولياته ويؤدي حق زوجته وأبنائه وأهل بيته.
فإذا رأيت خللاً في القيام في الواجبات وتهرباً من المسئولية، عاد ذلك البيت كالصحراء القاحلة التي لا سبيل للعيش فيها إلا على قدر كبير من الضرر، وأخْذِ النفس بالمشقة والعنت.
وإنّ من أعظم ما تعانيه البيوت في هذا الزمان؛ تنصلُ كثيرٍ من الرجال عن مسؤولياتهم، والتقصير في حقوق أهل بيوتهم؛ شحاً بأنفسهم أن يبذلوا شيئاً من الوقت لخدمة أهليهم؛ وأداء الأمانة على الوجه الذي يرضي الله عنهم، ويشكرهم عليه أهل البيت، ويمدحهم عليه كل عاقل سوي.
إنّ من المحزن المبكي أن ترى بيوتاً خلت من الرجال، تسفي عليها رياح الكآبة وتهزها أعاصير الألم، لافتقادها لرجلٍ يكون له ارتباط بزوجته وأولاده.
وليت ذلك المقصر قد قضى وقته من أجل أشياء ضرورية تتعلق في أمر معيشته، ولكنه يهرب باحثاً عن ملذات نفسه على حساب ضياع الأسرة.
وكم هي تلك الصرخات المدوية، والأنات المتعبة التي تبثها نساء تحملن كل شيء من المسئولية، لأن ذلك الزوج لاه في ملذاته، منشغلٌ عن أهل بيته.
وقد طاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن؛ فقال صلى الله عليه وسلم: « لقد طاف بآلِ بيت محمد نساءٌ كثير يشكون أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم ».
والناظر إلى حال هذا المجتمع المسكين ليرى أصنافاً من العجب؛ يعبر عنها قول امرأة من النساء لما سئلت عن لب المشاكل في البيوت، فقالت: ذهب الرجال.
تأملوا رحمكم الله : في رجل يخرج من بيته إلى العمل من الصباح إلى الظهيرة، ثم يعود لينام، ثم يخرج مغرب الشمس إلى المخيّمات الملهية؛ أو الاستراحات؛ أو الديوانيات التي تقتل الأوقات، ولا يعود إلى بيته إلا عند هجعة الناس أو إلى الفجر، ويتكرر هذا الحال كل يوم؛ فمتى يقوم ذلك الشخص بواجبه؟!
ولذلك بتّ ترى ذكوراً يحملون نساءهم على الوظيفة، ويرغمونهن على قيادة السيارة ليقمن عنهم بكل شيء.
فالمرأة تصرف على نفسها وأبنائها؛ وهي التي تتسوق لهم حاجاتهم الشخصية، وهي التي تأتي بأغراض المنزل؛ حتى الطعام والأغذية، بل وهي التي تذهب بأبنائها إلى المستشفيات حتى في آخر الليل.
فأين دور الأب ؟!
وأين هو في ذلك الوقت؟!
إنه في مخيم الغفلة مع الأصحاب الذين لم يجتمعوا على خير!.
وانظر إلى اليأس الذي يدب في نفس الطفل حينما يكلم أباه ليطلب منه طلباً، فيرد عليه: قل لأمك تقضيه لك؛ أو قل للسائق؛ أنا مشغول!!
مشغول بماذا ..؟!
إنّ هذا الانشغال قاد كثيراً من النساء لافتعال المشاكل؛ لأنها باختصار تحس بل وتوقن أنها لا تعيش مع رجل أبداً.
وتحمّلُ هذه المسئوليات جعل المرأة تشعر بالخروج عن فطرتها؛ وتبدأ تتعامل كرجل؛ فتكثُر المشاكل والخصومات.
إنّ انشغال الرجل عن واجباته تجاه أهل بيته إثم عظيم؛ قال صلى الله عليه وسلم :« كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت».كما أنه كفيل بأن يجعل الأسرة لا تشعر بالأمان.
لأن المرأة تحتاج إلى ركن شديد تأوي إليه؛ والأبناء يحتاجون إلى من يقوي ضعفهم؛ ولا يستطيع ذلك إلا رجل.
كما أنهم مع طول بُعْد الوالد عنهم سيفتقدون الاستقرار العاطفي والهدوء النفسي، فيكبر معهم هذا وينمو حتى يشبوا ويرثوا عدم المبالاة بسبب ما زرعه ذلك الوالد المقصر.
أسألكم ما هو دور الرجل إذا كانت المرأة تصنع كل شيء؟!
وما هذا الإسفاف ووظائف النساء المشينة مع الرجال، وخروجهن قسرا من بيوتهم إلا بسبب رجال قصروا بالمسئولية .
انظروا ماذا كان يفعل خير الورى محمدصلى الله عليه وسلم.
سئلت عائشة رضي الله عنها: » ما كان النبي r يصنع في بيت أهله؟. قالت : كان في مهنه أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة ».وفي لفظ ؛قالت : « كان في مهنه أهله، يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ».وفي ذلك دليل على أن الرجل يعمل في بيته الأعمال التي يعملها الناس عادة؛ وما هذا إلا إشارة إلى أن كون الرجل قائماً في خدمة أهله، أن ذلك مما يعلي شأنه، ولا يحط من قدره.
وهذا معروف ومقرر، بل حتى الآباء يحبون من أبنائهم ويفضلون الذي يقوم بخدمتهم، بل ولا يفعلون شيئاً إلا بمشورته مراعاةً لخاطره، بعكس الابن المهمّش الذي ليس له أثر في الأسرة.
إن خدمة الرجل لأهله..لزوجته وأبنائه، وقيامه بشأنهم ، مما يقوي صلته بهم ، ويفرض مهابته وقوة شخصيته بينهم.
قال حماد بن زيد: قال لي أيوب السختياني : الزم سوقك، فإن الرجل لا يزال عزيزاً في إخوانه، ما لم يحتج أهله إلى غيره.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يعجبني الرجل أن يكون في أهل بيته كالصبي، فإذا ابتُغِي منه وُجِد رجلا .
وقال سفيان: سمعت أبا سنان يقول : حلبت الشاة منذ اليوم، واستقيت لأهلي راوية من ماء ، وكان يقول : خيركم أنفعكم لأهله.ثم إن قيام الرجل بالمسئولية ينشئ أبناءه على ذلك ، وحينما يرون أباهم على هذه الحال ، فإنهم سيرثوون منه هذه الخصلة الجميلة.
وكم من الناس من يأتي يشتكي أبناءه وإهمالهم له ، وعدم قيامهم بشأن الأسرة، ولو قلبت الصفحات لرأيت إنه قضى ثلاثة أرباع حياته هارباً من البيت، والربع الآخر قضاه في النوم؛ أو نشوب المعارك مع الزوجة.
فكيف يريد أن يجني الثمر وقد زرع العلقم؟!
فكما لا يجتنى من الشوك العنب، لا يُنزَّل الفجار منازل الأبرار.
يجب أن يشعر الأبناء بوجود الوالد؛ واعلم أن المسألة دين وسلف؛ فمن أهمَل أهمل، ومن لم يزرع هيبته في قلوب الناس فلن يكون له هيبة، ولولا أنه قد حبس رجالٌ أنفسهم من أجل تربية أبنائهم؛ لما خلّفوا رجالاً يضرب بهم المثل.
إن البيوت تضج بالمشاكل، وتتعالى منها الأنات والصرخات وما نتج ذلك إلا بسبب ضياع المسئولية من قبل الرجال.
أليس من العيب أن تجد رجلاً زوّجه أناسٌ ابنتهم التي تعبوا على تربيتها؛ من أجل أن يرفعها عن مواطن الرِّيَب، وأن يكون بها رحيما لتأوى إليه في هذه الحال، ثم بعد ذلك يهملها إهمال قطعة بالية في ركن منسي.
أليس من الدين والعقل أن يعامل هذه المرأة كما يحب أن يعامل رجلٌ غريب ابنته اذا تزوجها؟
كيف يسمح رجلٌ - يحترم نفسه - أن يترك امرأته تخرج وتدخل وكأنها أجير مستهلك، وتقوم حتى بالأعمال الشاقة، وتغشي مجتمعات الرجال، حتى إنها لتشتري له ملابسه الخاصة.
إذن ما هو دوره في الحياة؟
هل هو مقعد .. مشلول.. مريض؟
لا.. إنه في اللهو والسهرات!
ورب قبيحة ما حال بيني
وبين ركوبها إلا الحياء
إذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً
تقلب في الأمور كما يشاء
وبين ركوبها إلا الحياء
إذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً
تقلب في الأمور كما يشاء
وان من ناتج هذا الإهمال دفع بعض الناس بنسائهم نحو الخطأ؛ لأنه يعيش معها كصديق وليس كزوج ؛ فليس له دور أبداً حتى في الإنفاق على المنزل.
وهنا، إذا ضعف الدين في القلوب؛ أدى ذلك إلى الهلاك، فإنه إذا تساوت الشخصيات؛ بدأت المقارنة وتحركت الفتنه؛ قالت امرأة عاقله :" ما من امرأة تفرط في فضيلتها إلا وهي ذنب رجل قد أهمل في واجبه".
تأملوا رحمكم الله:
رجل لا يجلس معها، لا يغذوها بالعاطفة.
رجل لا تحس به كرجل تعتمد عليه؛ بل هي أفضل منه للبيت والأسرة.
أليس ذلك كفيل بهدم البيوت ووقوع الانحراف؛ إلا لمن عصمه الله؟
وما هذا الانحراف الذي ترون إلا بسبب رجل يسهر إلى الفجر لاهياً عابثاً؛ والأبناء والبنات والزوجات لا رقيب ولا حسيب!!
فحدثت تلك الوقائع الموحشة.
فليتق الله رجل أن يحل زوجته وأهل بيته دار البوار.
مخيمات .. ديوانيات .. طلعات ..
وما المضمون ؟!
تعليق.. استهزاء .. سخرية.
لا يستفاد قصة مثمرة، ولا جلسة ممتعة؛ بل هو قتلٌ للوقت ليصل إلى الغد فيقتله كما قتل اليوم والأمس قبله.
فكيف إذا كانت هذه المجالس شماتة في أعراض المسلمين؛ وخوضاً فيما ستره الله عليهم؟.
لقد حبس أهلنا أنفسهم لأجلنا؛ حتى ننشأ نتحمل مسئولية أنفسنا ومن ولانا الله عليه؛ فإذا أردنا العدل والإنصاف والواقع الذي لا يجادل فيه أحد، فلا بدّ إن نحبس أنفسنا يسيراً لنُخرج جيلاً يستطيع أن يواجه هذه الحياة؛ وما تحتويه من المفاجآت المذهلة في خضم هذه الأحداث المؤلمة.
وإنما الأمر اعتياد؛ كما قيل :
صبرت على الأيام حتى تولّتِ
وألزمت نفسي صبرها فاستمرّتِ
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى
فإن أطمعت تاقت وإلا تسلّتِ
وألزمت نفسي صبرها فاستمرّتِ
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى
فإن أطمعت تاقت وإلا تسلّتِ
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم؛ ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم؛ أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانيـة
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسوله وعبده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.أما بعد أيها المسلمون:
اهتموا بشأن النساء في البيوت ؛ وليتق الله رجل في امرأته التي ملكه الله أمرها.
لابد أن تشعر المرأة أن زوجها رجل يقوم بالمسئولية ؛ ولا نتصور التصور الخاطئ أنه نعني بالمسئولية أنه لو أعطاها المال لأنتها دوره.
لا ؛ فالمسألة ليست مالاً فقط ؛ بل رجل يقوم بواجبه.
ثم اعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالنساء فقال: « استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم»؛ أي أسيرات.
فلتحسن إليها ما استطعت ، يخلف الله لك خيراً في الدنيا والأخرى.
ألا ترى افتعال بعض النساء للمشاكل ؟!
أنها تفتقد رجلاً يحس بها ، وأعظم ما تحتاجه رجلاً يخاف الله فيها ويغرقها بالعاطفة؛ لأنها في زمن يُسمَع فيه ما يسلب العقول، وهو بين أمرين بينهما له الشارع الحكم: إما أن يعاملها بالمحبة؛ فإن لم يكن ثم محبة عاملها بالرحمة.
كما قال تعالى: ( وجعل بينكم مودة ورحمة ).
وليتق الله أن يكون لها فتنة، فقد لا تكون قد أخذته إلا من أجل دينه واستقامته؛ فلا يسيء لها من حيث أحسنت.
ولا نقول: النساء لا يطقن ؛ وهنّ البلاء ، فكما يوجد هذا الصنف من النساء ، يوجد أضعاف ذلك في الرجال.
وما كان هذا التدهور إلا بسبب ضعف المسئولية؛ التي بدأها الأب المريض وأكمل فصولها الزوج المستهتر.
وعلى الرجل أن يكون منفقاً على المرأة؛ لأن صلاح المرأة بأن تكون هي اليد الآخذة لا المعطية، فإذا كانت هي التي تعطي فقد تبدلت الأدوار أو تساوت، وأخرجها ذلك عن فطرتها.
والرجل لا يمد يده لامرأته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ؛ حتى تبقى هي المحتاجة إليه، فهو شعور كامن في الرجل أنه يحب أن يكون مُحتاجا إليه، وإحساس في داخلها من أنها تحب أن تكون محتاجة إلى زوجها حتى وإن كانت ذات مال؛ ليس من باب الشح على المال فالواقع يشهد أن المرأة ليست حريصة على المال، ولكن سعادتها في شعورها أنها ضعيفة محتاجة إلى رجل.
وأنت مأجور على كل حال، قال صلى الله عليه وسلم :« إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك».
هذا واتقوا الله عباد الله في أولادكم.
قوموا بواجباتهم ، وأهمها إغراقهم بالمحبة والعاطفة؛ والتعامل معهم بشفافية؛ وأعينوهم على البر..أعينوهم على البر..
ورحم الله والداً أعان ولده على بره.
تواجدوا أمامهم ، أشعروهم بالمسئولية والارتباط بكم ، ووسعوا عليهم مما وسع الله عليكم؛ قال صلى الله عليه وسلم :« أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله».وقال حماد : رأيت أيوب السختياني لا ينصرف من السوق إلا ومعه شيء يحمله لعياله ، حتى رأيت قارورة الدهن بيده يحملها ، فقلت له في ذلك فقال : إني سمعت الحسن يقول : إن المؤمن قد أخذ عن الله أدباً حسنا؛ فإذا وسع عليه أوسع.هذا واعلموا أن أعظم مسئولية تجاه أهل البيت من الزوجات والأبناء ومَن تحت يدك وسلطانك؛ أن تقيمهم على طاعة الله وتأمرهم بها ، وتنهاهم عن كل معصية وسوء ؛ وإياك أن تفسد دينك بصلاح دنيا غيرك.
قال سفيان الثوري رحمه الله: يؤمر بالرجل يوم القيامة ، فيقال: هذا عياله أكلوا حسناته.نسأل الله تعالى أن يصلحنا؛ ويصلح أحوالنا؛ ويصلح زوجاتنا وذرياتنا ونياتنا (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)
خطبة الجمعة
10/2/1430هـ ؛ 6/2/2009م .
10/2/1430هـ ؛ 6/2/2009م .
لمحات من سيرة أم المؤمنين:حفصــــة (رضي الله عنها ).
لمحات من سيرة أم المؤمنين:حفصــــة(رضي الله عنها ).
(1) اسمهــا و نسبهــا ::
حفصة بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب العدوية القرشية،
أم المؤمنين صاحبة النسب العريق و الستر الرفيع،
شقيقة عبد الله بن عمر، و أمها: زينب بنت مظعون.(2) مولدهــا و نشأتهــا ::
ولدت سنة 18 ق.هـ / 210 م في مكة المكرمة، و نشأت فيها،
على أنها ابنة لرجل من أشراف قريش،
و أقوى أقويائها الذين يهاب جانبهم، و يخاف منهم. (3) إسلامهــا و زواجهــا و هجرتهــا ::
و من المؤكد أنَّ إسلام أبيها جعلها تعتنق الإسلام في وقت مبكر من حياتها،
و لذلك بعد أن كبرت قليلا زوجت من احد السابقين الأولين إلى الإسلام
و هو : خنيس بن خذامة السهمي، فهاجرت معه مع من هاجر إلى المدينة المنورة
فرارا بدينهم و عقيدتهم التي كانت عندهم أغلى من الأرواح .(4) استشهــاد المجـــاهد ::و عند وصولهم إلى المدينة تابع الزوج الفارس جهاده،و ذلك بالقتال مع الرسول (صلى الله عليه و سلم ) في غزوة بدر الكبرى،و أُصيب خنيس بسبب قتاله بجراح ما لبث أن مات متأثرا بها، فأصبحت الشابة الصغيرة أرملة في ريعان شبابها .(5)الزواج المبــارك و بركـة الأب الحنــون ::انزعج عمر الأب الحنون لما آل إليه حال ابنته التي ترملت و حملت الأحزان العظام و هي صغيرة، فلم يجد حلا يخرجها من دائرة الأحزان إلا تزويجها، ففكر فلم يجد أفضل من أبي بكر الصديق أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم )، فهو أهل لان يطلبه لابنته، فأسرع عمر إلى تنفيذ ما في باله بعدأن حلت ابنته، لكن أبا بكر لم يرد على عمر و سكت، و ما كان هذا السكوت ليثني عمر عن المحاولة مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع عثمان بن عفان و الذي أصبح أرملا بسببوفاة زوجته رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) ،و من لا يطمع في مصاهرة مَنْ قبِل الرسول (صلى الله عليه و سلم ) مصاهرتَه،فسأله أن يتزوج حفصة لكنه أيضا لم يوافق على ذلك، فأثارت هذه المواقف غضب عمر المحتار بسبب رفض صاحبيه لابنته الشابة التقية،لذلك ذهب لسيد البشر الذي أُرسل رحمة للعالمين، يشتكي إليهو يبث همه الذي أثقل كاهله، فزف إليه البشرى (صلى الله عليه و سلم ) فقال :" قد زوج الله عثمان خيرا من ابنتك، و زوج ابنتك خيرا من عثمان "
( أخرجه البخاري ).فسعد عمر بذلك أيما سعادة، و تزوج الرسول (صلى الله عليه و سلم )حفصة في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، أما عثمان فقد تزوج أم كلثوم بنترسول الله (صلى الله عليه و سلم )، لذلك لم يستطع أن يقبل الزواج بحفصة،أما أبو بكر فقد اعتذر لعمر و بيَّن له السبب الذي جعله يسكت، حيث انه كان يعلم بنية الرسول (صلى الله عليه و سلم )في الزواج منها، و ما كان ليفشي سر رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) فرضي عمر رضي الله عنه. (6) وفــــاتهـــــا ::و عاشت حفصة مع الرسول (صلى الله عليه و سلم ) إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، و امتد بها العمر إلى أن توفيتفي سنة إحدى و أربعين للهجرة، عن عمر يقارب الستين عاما فرحمها الله تعالى ورضي عنها وعن أبيها .
(1) اسمهــا و نسبهــا ::
حفصة بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب العدوية القرشية،
أم المؤمنين صاحبة النسب العريق و الستر الرفيع،
شقيقة عبد الله بن عمر، و أمها: زينب بنت مظعون.(2) مولدهــا و نشأتهــا ::
ولدت سنة 18 ق.هـ / 210 م في مكة المكرمة، و نشأت فيها،
على أنها ابنة لرجل من أشراف قريش،
و أقوى أقويائها الذين يهاب جانبهم، و يخاف منهم. (3) إسلامهــا و زواجهــا و هجرتهــا ::
و من المؤكد أنَّ إسلام أبيها جعلها تعتنق الإسلام في وقت مبكر من حياتها،
و لذلك بعد أن كبرت قليلا زوجت من احد السابقين الأولين إلى الإسلام
و هو : خنيس بن خذامة السهمي، فهاجرت معه مع من هاجر إلى المدينة المنورة
فرارا بدينهم و عقيدتهم التي كانت عندهم أغلى من الأرواح .(4) استشهــاد المجـــاهد ::و عند وصولهم إلى المدينة تابع الزوج الفارس جهاده،و ذلك بالقتال مع الرسول (صلى الله عليه و سلم ) في غزوة بدر الكبرى،و أُصيب خنيس بسبب قتاله بجراح ما لبث أن مات متأثرا بها، فأصبحت الشابة الصغيرة أرملة في ريعان شبابها .(5)الزواج المبــارك و بركـة الأب الحنــون ::انزعج عمر الأب الحنون لما آل إليه حال ابنته التي ترملت و حملت الأحزان العظام و هي صغيرة، فلم يجد حلا يخرجها من دائرة الأحزان إلا تزويجها، ففكر فلم يجد أفضل من أبي بكر الصديق أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم )، فهو أهل لان يطلبه لابنته، فأسرع عمر إلى تنفيذ ما في باله بعدأن حلت ابنته، لكن أبا بكر لم يرد على عمر و سكت، و ما كان هذا السكوت ليثني عمر عن المحاولة مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع عثمان بن عفان و الذي أصبح أرملا بسببوفاة زوجته رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) ،و من لا يطمع في مصاهرة مَنْ قبِل الرسول (صلى الله عليه و سلم ) مصاهرتَه،فسأله أن يتزوج حفصة لكنه أيضا لم يوافق على ذلك، فأثارت هذه المواقف غضب عمر المحتار بسبب رفض صاحبيه لابنته الشابة التقية،لذلك ذهب لسيد البشر الذي أُرسل رحمة للعالمين، يشتكي إليهو يبث همه الذي أثقل كاهله، فزف إليه البشرى (صلى الله عليه و سلم ) فقال :" قد زوج الله عثمان خيرا من ابنتك، و زوج ابنتك خيرا من عثمان "
( أخرجه البخاري ).فسعد عمر بذلك أيما سعادة، و تزوج الرسول (صلى الله عليه و سلم )حفصة في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، أما عثمان فقد تزوج أم كلثوم بنترسول الله (صلى الله عليه و سلم )، لذلك لم يستطع أن يقبل الزواج بحفصة،أما أبو بكر فقد اعتذر لعمر و بيَّن له السبب الذي جعله يسكت، حيث انه كان يعلم بنية الرسول (صلى الله عليه و سلم )في الزواج منها، و ما كان ليفشي سر رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) فرضي عمر رضي الله عنه. (6) وفــــاتهـــــا ::و عاشت حفصة مع الرسول (صلى الله عليه و سلم ) إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، و امتد بها العمر إلى أن توفيتفي سنة إحدى و أربعين للهجرة، عن عمر يقارب الستين عاما فرحمها الله تعالى ورضي عنها وعن أبيها .
هل ذُكِرَ اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل؟ والرد على شبهة تعدد الأسماء لمسمى شخص واحد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد كتب بعض الإخوة سؤالاً هذا نصه: (لماذا لم يذكر الله سبحانه وتعالى في الإنجيل أن الرسول القادم للبشر بعد عيسى -عليه السلام- اسمه محمد بدلا من أحمد حتى يقتنع النصارى. السائل: محمد محمود)
فكتبت هذا الجواب:
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}.
وقال عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
فَإِنَّ البشارة بمحمد -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل لَمْ تقتصر عَلَى ذكرِ اسمه، بل ذكر فِيْهَا بعض صفاته كَذَلِكَ، بل ذُكِرَ فِيْهَا باسم مُحَمَّد أيضاً.
وَلَكِنْ أنبهك إلَى أنَّ الكِتَاب المقدس عِنْدَ النَّصَارَى لَيْسَ الإنجيل فَقَطْ، بل التوراة والإنجيل.
فَقَدْ رَوَى الدَّارِمِيُّ(1/17) بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ عَنْ كَعْبٍ الأحبار قَالَ: "في السطر الأَوَّل - يَعْنِي: مِن التوراة -: مُحَمَّد رَسُول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام.
وَفِي السطر الثَّانِي: مُحَمَّد رَسُول الله، أمته الحمادون، يحمدون الله في السراء والضراء، يحمدون الله في كل منزله، ويكبرون على كل شرف، رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، ولو كانوا على رأس كناسة، ويأتزرون على أوساطهم، ويوضؤون أطرافهم، وأصواتهم بالليل في جو السماء كصوت النحل".
وَفِي سفر التكوين 17 (20) : "وأما إِسْمَاعِيْلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيْهِ، ها أنا أباركه، وأثمره وأكثره كثيراً جداً جداً. اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة".
فَقَدْ وَرَدَ النص فِي التوراة باسم مُحَمَّد ، وبوصفه.
وورد فِي الإنجيل اسمه أحْمَد، واسم محمد ووصفه مفصلاً مِمَّا يُبَيِّنُ أن محمداً وأحمد عِنْدَ النَّصَارَى اسمان لشخص وَاحِد كَمَا هُوَ فِي الأحَادِيْثِ أن الرَّسُول-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- لَهُ أَسْمَاء عديدة مِنْهَا: مُحَمَّد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب..
رَوَى ابنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ حسنٍ عَنْ سهلٍ مولى عتبة وَكَانَ نصرانياً فأسلم وَقَالَ: إنه مكتوب فِي الإنجيل: "إنه لا قصير ولا طويل، أبيض، ذو ضفيرين، بَيْنَ كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، ولا يقبل لصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس القميص مرقوعاً، ومن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ برئ منَ الكبرِ وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ ذرية إِسْمَاعِيْل، اسمه أحْمَدُ".
وَفِي إنجيل برنابا (ص/58-59) فقرة16-28 الفصل 39 حَيْثُ وَرَدَ فِيْهِ: "فَلَمَّا انتصب آدم عَلَى قدميه، رأى فِي الهواء كتابة تتألق كالشمس، نصها: لا إله إلا الله وَمُحَمَّدٌ رَسُول الله، ففتح حِيْنَئِذٍ آدم فاه، وَقَالَ: أشكرك أيها الرب إلهي، لأنك تفضلت فخلقتني، وَلَكِنْ أضرع إليك أن تنبئني مَا مَعْنَى هَذِهِ الكلمات"مُحَمَّد رَسُول الله"؟
فأجاب الله: مرحباً بك يا عبدي آدم، وإني أقول لَكَ: إنك أَوَّلِ إنسان خلقت، وَهَذَا الَّذِي رأيته إنما هُوَ ابنك الَّذِي يَأتِي إلَى العالم بَعْدَ الآن بسنين عديدة، وسيكون رسولي.."
وهذه أخبار من كتب أهل الكتاب نحدث بها، ولا نصدقها ولا نكذبها، ولكنها حجة على من يعتقد صدقها من النصارى.
فتقنع النَّصَارَى بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي التوراة الَّتِي هِيَ كِتَابُ التشريع عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنِ اسمه ووصفه -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل، وَكَذَلِكَ تُبَيِّنُ أن تعدد الأَسْمَاءِ للشخص الواحد أمر معهود مَعْرُوفٌ، فَإِنَّ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ اسمه : عِيْسَى، وكلمة الله (أيِ: المخلوق بأمر الله الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ)، وروح الله(أيِ المخلوق بروح مخلوقة نفخها جبريل فِي درع مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلام) .
فقد كتب بعض الإخوة سؤالاً هذا نصه: (لماذا لم يذكر الله سبحانه وتعالى في الإنجيل أن الرسول القادم للبشر بعد عيسى -عليه السلام- اسمه محمد بدلا من أحمد حتى يقتنع النصارى. السائل: محمد محمود)
فكتبت هذا الجواب:
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}.
وقال عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
فَإِنَّ البشارة بمحمد -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل لَمْ تقتصر عَلَى ذكرِ اسمه، بل ذكر فِيْهَا بعض صفاته كَذَلِكَ، بل ذُكِرَ فِيْهَا باسم مُحَمَّد أيضاً.
وَلَكِنْ أنبهك إلَى أنَّ الكِتَاب المقدس عِنْدَ النَّصَارَى لَيْسَ الإنجيل فَقَطْ، بل التوراة والإنجيل.
فَقَدْ رَوَى الدَّارِمِيُّ(1/17) بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ عَنْ كَعْبٍ الأحبار قَالَ: "في السطر الأَوَّل - يَعْنِي: مِن التوراة -: مُحَمَّد رَسُول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام.
وَفِي السطر الثَّانِي: مُحَمَّد رَسُول الله، أمته الحمادون، يحمدون الله في السراء والضراء، يحمدون الله في كل منزله، ويكبرون على كل شرف، رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، ولو كانوا على رأس كناسة، ويأتزرون على أوساطهم، ويوضؤون أطرافهم، وأصواتهم بالليل في جو السماء كصوت النحل".
وَفِي سفر التكوين 17 (20) : "وأما إِسْمَاعِيْلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيْهِ، ها أنا أباركه، وأثمره وأكثره كثيراً جداً جداً. اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة".
فَقَدْ وَرَدَ النص فِي التوراة باسم مُحَمَّد ، وبوصفه.
وورد فِي الإنجيل اسمه أحْمَد، واسم محمد ووصفه مفصلاً مِمَّا يُبَيِّنُ أن محمداً وأحمد عِنْدَ النَّصَارَى اسمان لشخص وَاحِد كَمَا هُوَ فِي الأحَادِيْثِ أن الرَّسُول-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- لَهُ أَسْمَاء عديدة مِنْهَا: مُحَمَّد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب..
رَوَى ابنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ حسنٍ عَنْ سهلٍ مولى عتبة وَكَانَ نصرانياً فأسلم وَقَالَ: إنه مكتوب فِي الإنجيل: "إنه لا قصير ولا طويل، أبيض، ذو ضفيرين، بَيْنَ كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، ولا يقبل لصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس القميص مرقوعاً، ومن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ برئ منَ الكبرِ وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ ذرية إِسْمَاعِيْل، اسمه أحْمَدُ".
وَفِي إنجيل برنابا (ص/58-59) فقرة16-28 الفصل 39 حَيْثُ وَرَدَ فِيْهِ: "فَلَمَّا انتصب آدم عَلَى قدميه، رأى فِي الهواء كتابة تتألق كالشمس، نصها: لا إله إلا الله وَمُحَمَّدٌ رَسُول الله، ففتح حِيْنَئِذٍ آدم فاه، وَقَالَ: أشكرك أيها الرب إلهي، لأنك تفضلت فخلقتني، وَلَكِنْ أضرع إليك أن تنبئني مَا مَعْنَى هَذِهِ الكلمات"مُحَمَّد رَسُول الله"؟
فأجاب الله: مرحباً بك يا عبدي آدم، وإني أقول لَكَ: إنك أَوَّلِ إنسان خلقت، وَهَذَا الَّذِي رأيته إنما هُوَ ابنك الَّذِي يَأتِي إلَى العالم بَعْدَ الآن بسنين عديدة، وسيكون رسولي.."
وهذه أخبار من كتب أهل الكتاب نحدث بها، ولا نصدقها ولا نكذبها، ولكنها حجة على من يعتقد صدقها من النصارى.
فتقنع النَّصَارَى بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي التوراة الَّتِي هِيَ كِتَابُ التشريع عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنِ اسمه ووصفه -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل، وَكَذَلِكَ تُبَيِّنُ أن تعدد الأَسْمَاءِ للشخص الواحد أمر معهود مَعْرُوفٌ، فَإِنَّ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ اسمه : عِيْسَى، وكلمة الله (أيِ: المخلوق بأمر الله الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ)، وروح الله(أيِ المخلوق بروح مخلوقة نفخها جبريل فِي درع مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلام) .
وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
كتَبَهُ: الشيخ / أسامةُ بن عطايا العُتَيْبِي - حفظه الله تعالى -.
كتَبَهُ: الشيخ / أسامةُ بن عطايا العُتَيْبِي - حفظه الله تعالى -.
هل ذُكِرَ اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل؟ والرد على شبهة تعدد الأسماء لمسمى شخص واحد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد كتب بعض الإخوة سؤالاً هذا نصه: (لماذا لم يذكر الله سبحانه وتعالى في الإنجيل أن الرسول القادم للبشر بعد عيسى -عليه السلام- اسمه محمد بدلا من أحمد حتى يقتنع النصارى. السائل: محمد محمود)
فكتبت هذا الجواب:
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}.
وقال عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
فَإِنَّ البشارة بمحمد -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل لَمْ تقتصر عَلَى ذكرِ اسمه، بل ذكر فِيْهَا بعض صفاته كَذَلِكَ، بل ذُكِرَ فِيْهَا باسم مُحَمَّد أيضاً.
وَلَكِنْ أنبهك إلَى أنَّ الكِتَاب المقدس عِنْدَ النَّصَارَى لَيْسَ الإنجيل فَقَطْ، بل التوراة والإنجيل.
فَقَدْ رَوَى الدَّارِمِيُّ(1/17) بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ عَنْ كَعْبٍ الأحبار قَالَ: "في السطر الأَوَّل - يَعْنِي: مِن التوراة -: مُحَمَّد رَسُول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام.
وَفِي السطر الثَّانِي: مُحَمَّد رَسُول الله، أمته الحمادون، يحمدون الله في السراء والضراء، يحمدون الله في كل منزله، ويكبرون على كل شرف، رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، ولو كانوا على رأس كناسة، ويأتزرون على أوساطهم، ويوضؤون أطرافهم، وأصواتهم بالليل في جو السماء كصوت النحل".
وَفِي سفر التكوين 17 (20) : "وأما إِسْمَاعِيْلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيْهِ، ها أنا أباركه، وأثمره وأكثره كثيراً جداً جداً. اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة".
فَقَدْ وَرَدَ النص فِي التوراة باسم مُحَمَّد ، وبوصفه.
وورد فِي الإنجيل اسمه أحْمَد، واسم محمد ووصفه مفصلاً مِمَّا يُبَيِّنُ أن محمداً وأحمد عِنْدَ النَّصَارَى اسمان لشخص وَاحِد كَمَا هُوَ فِي الأحَادِيْثِ أن الرَّسُول-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- لَهُ أَسْمَاء عديدة مِنْهَا: مُحَمَّد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب..
رَوَى ابنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ حسنٍ عَنْ سهلٍ مولى عتبة وَكَانَ نصرانياً فأسلم وَقَالَ: إنه مكتوب فِي الإنجيل: "إنه لا قصير ولا طويل، أبيض، ذو ضفيرين، بَيْنَ كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، ولا يقبل لصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس القميص مرقوعاً، ومن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ برئ منَ الكبرِ وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ ذرية إِسْمَاعِيْل، اسمه أحْمَدُ".
وَفِي إنجيل برنابا (ص/58-59) فقرة16-28 الفصل 39 حَيْثُ وَرَدَ فِيْهِ: "فَلَمَّا انتصب آدم عَلَى قدميه، رأى فِي الهواء كتابة تتألق كالشمس، نصها: لا إله إلا الله وَمُحَمَّدٌ رَسُول الله، ففتح حِيْنَئِذٍ آدم فاه، وَقَالَ: أشكرك أيها الرب إلهي، لأنك تفضلت فخلقتني، وَلَكِنْ أضرع إليك أن تنبئني مَا مَعْنَى هَذِهِ الكلمات"مُحَمَّد رَسُول الله"؟
فأجاب الله: مرحباً بك يا عبدي آدم، وإني أقول لَكَ: إنك أَوَّلِ إنسان خلقت، وَهَذَا الَّذِي رأيته إنما هُوَ ابنك الَّذِي يَأتِي إلَى العالم بَعْدَ الآن بسنين عديدة، وسيكون رسولي.."
وهذه أخبار من كتب أهل الكتاب نحدث بها، ولا نصدقها ولا نكذبها، ولكنها حجة على من يعتقد صدقها من النصارى.
فتقنع النَّصَارَى بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي التوراة الَّتِي هِيَ كِتَابُ التشريع عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنِ اسمه ووصفه -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل، وَكَذَلِكَ تُبَيِّنُ أن تعدد الأَسْمَاءِ للشخص الواحد أمر معهود مَعْرُوفٌ، فَإِنَّ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ اسمه : عِيْسَى، وكلمة الله (أيِ: المخلوق بأمر الله الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ)، وروح الله(أيِ المخلوق بروح مخلوقة نفخها جبريل فِي درع مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلام) .
فقد كتب بعض الإخوة سؤالاً هذا نصه: (لماذا لم يذكر الله سبحانه وتعالى في الإنجيل أن الرسول القادم للبشر بعد عيسى -عليه السلام- اسمه محمد بدلا من أحمد حتى يقتنع النصارى. السائل: محمد محمود)
فكتبت هذا الجواب:
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}.
وقال عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
فَإِنَّ البشارة بمحمد -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل لَمْ تقتصر عَلَى ذكرِ اسمه، بل ذكر فِيْهَا بعض صفاته كَذَلِكَ، بل ذُكِرَ فِيْهَا باسم مُحَمَّد أيضاً.
وَلَكِنْ أنبهك إلَى أنَّ الكِتَاب المقدس عِنْدَ النَّصَارَى لَيْسَ الإنجيل فَقَطْ، بل التوراة والإنجيل.
فَقَدْ رَوَى الدَّارِمِيُّ(1/17) بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ عَنْ كَعْبٍ الأحبار قَالَ: "في السطر الأَوَّل - يَعْنِي: مِن التوراة -: مُحَمَّد رَسُول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام.
وَفِي السطر الثَّانِي: مُحَمَّد رَسُول الله، أمته الحمادون، يحمدون الله في السراء والضراء، يحمدون الله في كل منزله، ويكبرون على كل شرف، رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، ولو كانوا على رأس كناسة، ويأتزرون على أوساطهم، ويوضؤون أطرافهم، وأصواتهم بالليل في جو السماء كصوت النحل".
وَفِي سفر التكوين 17 (20) : "وأما إِسْمَاعِيْلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيْهِ، ها أنا أباركه، وأثمره وأكثره كثيراً جداً جداً. اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة".
فَقَدْ وَرَدَ النص فِي التوراة باسم مُحَمَّد ، وبوصفه.
وورد فِي الإنجيل اسمه أحْمَد، واسم محمد ووصفه مفصلاً مِمَّا يُبَيِّنُ أن محمداً وأحمد عِنْدَ النَّصَارَى اسمان لشخص وَاحِد كَمَا هُوَ فِي الأحَادِيْثِ أن الرَّسُول-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- لَهُ أَسْمَاء عديدة مِنْهَا: مُحَمَّد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب..
رَوَى ابنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ حسنٍ عَنْ سهلٍ مولى عتبة وَكَانَ نصرانياً فأسلم وَقَالَ: إنه مكتوب فِي الإنجيل: "إنه لا قصير ولا طويل، أبيض، ذو ضفيرين، بَيْنَ كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، ولا يقبل لصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس القميص مرقوعاً، ومن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ برئ منَ الكبرِ وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ ذرية إِسْمَاعِيْل، اسمه أحْمَدُ".
وَفِي إنجيل برنابا (ص/58-59) فقرة16-28 الفصل 39 حَيْثُ وَرَدَ فِيْهِ: "فَلَمَّا انتصب آدم عَلَى قدميه، رأى فِي الهواء كتابة تتألق كالشمس، نصها: لا إله إلا الله وَمُحَمَّدٌ رَسُول الله، ففتح حِيْنَئِذٍ آدم فاه، وَقَالَ: أشكرك أيها الرب إلهي، لأنك تفضلت فخلقتني، وَلَكِنْ أضرع إليك أن تنبئني مَا مَعْنَى هَذِهِ الكلمات"مُحَمَّد رَسُول الله"؟
فأجاب الله: مرحباً بك يا عبدي آدم، وإني أقول لَكَ: إنك أَوَّلِ إنسان خلقت، وَهَذَا الَّذِي رأيته إنما هُوَ ابنك الَّذِي يَأتِي إلَى العالم بَعْدَ الآن بسنين عديدة، وسيكون رسولي.."
وهذه أخبار من كتب أهل الكتاب نحدث بها، ولا نصدقها ولا نكذبها، ولكنها حجة على من يعتقد صدقها من النصارى.
فتقنع النَّصَارَى بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي التوراة الَّتِي هِيَ كِتَابُ التشريع عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنِ اسمه ووصفه -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- فِي الإنجيل، وَكَذَلِكَ تُبَيِّنُ أن تعدد الأَسْمَاءِ للشخص الواحد أمر معهود مَعْرُوفٌ، فَإِنَّ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ اسمه : عِيْسَى، وكلمة الله (أيِ: المخلوق بأمر الله الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ)، وروح الله(أيِ المخلوق بروح مخلوقة نفخها جبريل فِي درع مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلام) .
وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
كتَبَهُ: الشيخ / أسامةُ بن عطايا العُتَيْبِي - حفظه الله تعالى -.
كتَبَهُ: الشيخ / أسامةُ بن عطايا العُتَيْبِي - حفظه الله تعالى -.
::مجاهدة النفس::
يا مقهورا بغلبة النفس، صل عليها بسوط العزيمة، فإنها إن عرفت جدك استأسرت لك، وامنعها ملذوذ مباحها ليقع الإصطلاح على ترك الحرام، فإذا صبرت على ترك المباح (فإما منّا بعد وإما فداء) ، الدنيا والشيطان خارجان عنك، والنفس عدو مباطن، ومن أدب الجهاد (قاتلوا الذين يلونكم) إن مالت إلى الشهوات فاكبحها بلجام التقوى،وإن أعرضت عن الطاعات فسقها بسوط المجاهدة، وإن استحلت شراب التواني، واستحسنت ثوب البطالة فصِح عليها بصوت العزم؛ فإن رمقت نفسها بعين العجب فذكرها خساسة الأصل، فإنك والله ما لم تجد مرارة الدواء في حلقك، لم تقدر على ذرة من العافية في بدنك، وقد إجتمعت عندك جنود الهوى في بيت النفس، فأحكمت حصن البطالة؛ فيا حزب التقى جردوا سيوف العزائم، وادخلوا عليهم الباب.
النفس مثل كلب السوء، متى شبع نام، وإن جاع بصبص؛ الحر يَلحى والعصا للعبد. كان أحد السلف إذا قهر بترك شهوته أقبل يهتز كالرامي إذا قرطس؛ إذا قوي عزم المجاهدة لأن له الأعداء بلا حرب. لما قويت مجاهدة نبينا صلى الله عليه وسلم تعدت إلى كل من تعدى، فأسلم شيطانه، اللهم دلنا على قهر نفوسها التي هي أقرب أعدائنا إلينا، وأكثرهم نكاية فينا، يا هذا: بدل اهتمامك بك، واسرق منك لك، فالعمر قليل، تظلم إلى ربك منك، واستنصر خالقك عليك، يأمرك بالجد، وأنت على الضد؛ تفر إلى الزحف ولكن لا إلى فئة. تطلب نيل العلى وما ارتقيت درج المجاهدة، أتروم الحصاد ولم تبذر؟ لولا إيثار " يوسف " (السجن أحب إلي) ما خرج إلى راحة (وكذلك مكنا) رُب خفض تحت السرى، وغنى من عنا، ونضرة من شحوب. لما قوّم المؤمنون أنفسهم بالرياضة وقع عقد (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) النفس لم ترض إذا لم ترض، لأنها كلب عقور، وإنما يراد الصيود لا العضوض. ويحك !! الأعضاء كالسواقي، والمياه النجسة في الثمرة، أنت تستفتح النهار بإطلاق الجوارح في صيد اللهو، فإذا حان حين الصلاة نعقت بها وليست معلمة فلا تجيب. هيهات أن يخشع طرف ما قوّمه محتسب (يغضوا) وأن يحضر قلب ما أزعجه تخويف (يعلم السر وأخفى). :: اللطائف :: لابن الجوزي - رحمه الله تعالى -. |
المكتبة الشاملة للجوال
روابط التحميل
المكتبة مقسمة لأربعة أجزاء
حجم المكتبة 871 ميجا بايت
تم ضغط الملفات بحجم 305 ميجا بايت
الجزء الأول:
أو
الجزء الثاني :
الجزء الثالث :
الجزء الرابع :
ربط البرنامجيــــــــــــــــن
=======================
جزا الله خيراً أصحاب هذا
العمل و جعله في ميزان حسناتهم
و تقبل الله منا و منهم صالح الأعمال .
http://www.4shared.com/file/106571671/c6d4714c/___online.html
و لا تنسونا من صالح دعواتكم
Inscription à :
Articles (Atom)
